المحقق البحراني

240

الكشكول

فقيل : كان علي بن أبي طالب أفضل الصحابة إلا أن الخلافة فوضت إلى أبي بكر لمصلحة رأوها وقاعدة دينية راعوها من تسكين نائرة الفتنة وتطييب قلوب العامة ، فإن عهد الحروب التي جرت في أيام النبوة كان قريبا وسيف أمير المؤمنين عليه السّلام من دماء المشركين من قريش وغيرهم لم يجف بعد والضغائن في صدور القوم من طلب الثار كما هي ، فما كانت الملوك تميل إليه كل الميل ولا تنقاد له الرقاب كل الانقياد ، وكانت المصلحة أن يقوم بهذا الشأن من عرفوه باللين والتودد والتقدم بالسن والسبق في الإسلام والقرب من رسول اللّه . ألا ترى إنه لما أراد في مرضه الذي مات فيه تقليد الأمر عمر بن الخطاب زعق الناس « لقد وليت علينا فظا غليظا » فما كانوا يرضون بأمير المؤمنين عمر لشدته ولصلابته وغلظه في الدين وفضاضته على الأعداء حتى سكتهم أبو بكر كذلك ان كان يجوز أن يكون المفضول إماما والأفضل قائما فيراجع في الأحكام ويحكم بحكمه في القضايا . ولما سمعت شيعة الكوفة هذه الحال منه وعرفوا أنه لا يتبرأ من الشيخين فرفضوه حتى أتى قدره عليه فسميت رافضة ، وجرى بينه وبين أخيه محمد الباقر ( رض ) مناظرات لا من هذا الوجه بل من حيث كان تلميذا لواصل بن عطاء وتقيس العلم فمن يجوز الخطأ على جده في قتال الناكثين والقاسطين ومن يتكلم في القدر على غير ما يذهب إليه أهل البيت ومن حيث إنه كان شرط الخروج شرطا في كون الإمام إماما حتى قال له يوما على قضيته مذهبك والذي ليس بإمام فإنه لم يخرج قط ولا تعرض للخروج . ولما قتل يزيد بن علي وصلب قام بالإمامة بعده ابن زيد ومضى إلى خراسان واجتمعت عليه جماعة كثيرة ، وقد وصل إليه الخبر عن الصادق عليه السّلام جعفر بن محمد بأنه يقتل كما قتل أبوه ويصلب كما صلب فجرى عليه الأمر كما أخبر ، وقد فوض الأمر بعده إلى ابنيه محمد وإبراهيم الإمامين وخرجا بالمدينة ومضى إبراهيم إلى البصرة واجتمع الناس عليهما فقتلا أيضا وأخبرهم الصادق عليه السّلام بجميع ما تم عليهم وعرفهم أن أباه أخبره بذلك وأن بني أمية يتطاولون على الناس حتى لو طاولتهم الجبال لطالوا عليها ، وهم يستشعرون بعض أهل البيت ولا يجوز أن يخرج واحد من أهل البيت حتى يأذن اللّه تعالى بزوال ملكهم ، وكان يشير إلى أبي العباس وأبي جعفر ابني محمد بن علي بن عبد اللّه بن العباس « إنا لا نخوض في هذا الأمر حتى يتلاعب به هذان وأولادهما » فزيد بن علي قتل بكناسة الكوفة قتله